رواية تحت أقدام الأمهات

رواية تحت أقدام الأمهات PDF تأليف بثينة العيسى لم تكن مضاوي لتسمح للحكاية بأن تقف عند هذا الحد، وطالبت بأن ينتقل الحكي إلى الضفة الثانية، إلى فهاد الذي ولد بدون صرخة الميلاد، وتغير شيء في وجه أمي، تقطيبة خفيفة علت جبينها إذ هي تجاهد في استجماع تفاصيل ذلك اليوم، قالت أمي بأن الفزع قد أخذ منهم كل مأخذ، وبأن الشكوك قد ساورتهم بأن يكون ابن علي قد ولد ميتا، أو مريضة، أو متعبا بما يتجاوز القدرة على الصراخ، ولكن شيئا من ذلك لم يكن، كل ما في الأمر أن الصغير ولد دونما أي رغبة بالصراخ، وحتى عندما حملته الممرضة من قدميه وضربته على ظهره عدة مرات .. لم يبك، ووضع بمنتهى الدعة في حضن أمه، وشرع من فوره في لعبة البحلقة، وراح يمتص العالم بعينيه الهائلتين السوداوين، يتفحص الوجوه التي تتفحصه بدورها، ثلاث أمهات وجدة واحدة!
للتنزيلTELEGRAM
3.75/5 الأصوات: 469
المؤلف
بثينة العيسى
بحجم
MB 3.17

الإبلاغ عن هذا التطبيق

وصف

إذا سألنا أي إنسان على هذه الأرض كيف ولدت، ولماذا ولدت، وماذا تريد، لأجابنا بمنتهى البساطة، لا ذنب لي، أو سنة الكون، أو هكذا ولد الناس جميعاً، وهكذا سوف يموتون.

“تحت أقدام الأمهات” رواية تأخذك إلى ما يحدث في عالم ذكوري أو بالأحرى مجتمع ذكوري الرجل سيده والمرأة خلقت لتحبه، ولتخضع له، لا لشيء فقط لأنه رجل، هكذا كان “فهاد بن علي” بطل الرواية، والشخصية المحورية فيها الذي إرتأت الكاتبة أن تنقل لنا من خلاله صورة عن مجتمع تحكمه العادات والتقاليد والقيم الدينية التي تمنح الرجل أحقية الرجل الزواج بأكثر من واحدة، ومسؤولية المجتمع والدين في زرع هذه القيم في ذهن الرجل في سن مبكرة، فأبطال الرواية ما زالوا صغاراً في المدرسة، طفلتان بريئتان تأكلان الشوكولاته وتتنافسان على “فهاد” الذي ينوي الزواج بقريبتيه عندما يكبر، وبدعم من جدته التي تصفه برجل البيت؛ الولد الوحيد ابن الولد الوحيد، السليل الوحيد للنسل الشريف، ملك الملوك وأمير الأمراء وشيخ الشيوخ وفارس الفرسان، تصفه الروائية بأنه “شاعر بلا قصيدة، وعالم بلا علم، ومحارب بلا قصة”، أما سبب إعتلائه هذه المكانة الرفيعة في العائلة فجاء على: “لسان هيلة بأن فهاد عندما ولد، جاء إلى هذه الدنيا بدون صرخة الميلاد وهي “وجه من وجوه الكرامة الإلهية” وبأن صرخات الوليد تعني تعرض المردة والشياطين له، وفهاد يمتاز بهذا عن بقية البشر”.

“تحت أقدام الأمهات” رواية ممتعة جديرة بالقراءة والاهتمام، استطاعت الروائية “بثينة العيسى” من خلال بناءها للشخصيات وتصرفاتها في هذا العالم المغلق والمتمسك بتقاليده، بأن تضع يدها على الجرح، جرح من لا ذنب لهم سوى أنهم ولدوا في هكذا مجتمع، وبنفَس المرأة الثائرة الواعية والعين الناقدة خطّت “بثينة العيسى” روايتها الرائعة.

“… لم تكن مضاوي لتسمح للحكاية بأن تقف عند هذا الحد، وطالبت بأن ينتقل الحكي إلى الضفة الثانية، إلى فهاد الذي ولد بدون صرخة الميلاد، وتغير شيءٌ في وجه أمي، تقطيبة خفيفة علت جبينها إذ هي تجاهد في استجماع تفاصيل ذلك اليوم، قالت أمي بأن الفزع قد أخذ منهم كل مأخذ، وبأن الشكوك قد ساورتهم بأن يكون ابن علي قد ولد ميتاً، أو مريضاً، أو متعباً بما يتجاوز القدرة على الصراخ، ولكن شيئاً من ذلك لم يكن، كل ما في الأمر أن الصغير ولد دونما أي رغبةٍ بالصراخ، وحتى عندما حملتهُ الممرضة من قدميهِ وضربته على ظهره عدة مرات… لم يبكِ، ووضع بمنتهى الدعة في حضنِ أمه، وشرع من فورهِ في لعبة البحلقة، وراح يمتص العالم بعينيهِ الهائلتينِ السوداوينِ، يتفحص الوجوه التي تتفحصه بدورها: ثلاث أمهات وجدة واحدة!”.

⚠️ الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الرواية المذكور فى حالة وجود مشكلة بالكتاب الرجاء الإبلاغ من خلال الايميل الخاص بنا فى صفحة حقوق النشر أو من خلال صفحتنا على الفيس بوك أو حساب تويتر. ⚠️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات من Facebook